الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

196

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

ربيع الاوّل عام الفيل وبعد ما اتفقوا على أن ولادته كانت في عام الفيل اختلفوا فيما مضى من ذلك العام ففي المنتقى قال ابن عباس ولد يوم الفيل وكان قدوم الفيل يوم الأحد لخمس خلون من المحرّم كذا في سيرة مغلطاى وهلاك أصحابه لثلاث عشرة ليلة بقيت من المحرم وكان أوّل المحرم تلك السنة يوم الجمعة وذلك في عهد كسرى أنوشروان بن قباد بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور لمضىّ اثنتين وأربعين سنة وفي أسد الغابة لأربعين سنة من ملكه وعاش كسرى بعد مولد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم سبع سنين وثمانية أشهر وكان ملكه سبعا أو ثمانيا وأربعين سنة وثمانية أشهر كذا قاله ابن الأثير وفي المنتقى كانت وفاة عبد المطلب في ملك هرمز بن أنوشروان ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ كان ابن ثمان سنين وقيل غير ذلك وفي شواهد النبوّة عاش كسرى أنوشروان بعد مولده صلّى اللّه عليه وسلم اثنتين وعشرين سنة واللّه أعلم وفي المواهب الدنية المشهور أنه ولد بعد الفيل بخمسين يوما وإليه ذهب السهيلي في جماعة وفي المنتقى أيضا قال بعضهم ولد بعد الفيل بخمسين يوما وكان بين الفيل والفجار عشرون سنة وكان بين بنيان الكعبة والفجار خمس عشرة سنة وفي المواهب اللدنية وقيل بعده بخمسة وخمسين يوما حكاه الدمياطي في آخرين وفي المنتقى عن أبي جعفر محمد بن علي قال ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين لعشر خلون من ربيع الاوّل وكان قدوم الفيل للنصف من المحرم فبين الفيل وبين مولد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم خمس وخمسون ليلة * وفي المواهب اللدنية وقيل بعده بشهر وقيل بأربعين يوما وقيل بشهرين وعشرة أيام وقيل بعشرين سنة وقيل بثلاثين سنة وقيل بأربعين سنة وقيل بسبعين سنة وقيل غير ذلك كذا في مورد اللطافة * وفي سيرة مغلطاى وقيل بخمسين يوما وقيل بشهرين وستة أيام وقيل لثنتى عشرة ليلة خلت من رمضان سنة ثلاث وعشرين من غزوة أصحاب الفيل وقيل بعد الفيل بعشر سنين ويروى هذا القول عن الزهري ولا يصح وقيل قبل الفيل بخمس عشرة سنة وقيل غير ذلك والمشهور أنه بعد الفيل لان قصة الفيل كانت توطئة وارهاصا لنبوّته وتقدمة وأساسا لظهور بعثته والا فأصحاب الفيل كما قاله ابن القيم كانوا نصارى أهل كتاب وكان دينهم خيرا من دين أهل مكة إذ ذاك لأنهم كانوا عبدة الأوثان فنصرهم اللّه على أهل الكتاب نصرا لا صنع للبشر فيه ارهاصا وتقدمة للنبىّ الذي خرج من مكة وتعظيما للبلد الحرام واختلف أيضا في الشهر الذي ولد فيه والمشهور أنه ولد في شهر ربيع الاوّل وهو قول جمهور العلماء ونقل ابن الجوزي الاتفاق عليه كما مر وفيه نظر فقد قيل ولد يوم عاشوراء وقيل في صفر وقيل في ربيع الآخر وقيل في رجب وقيل في رمضان وروى عن ابن عمر باسناد لا يصح وهو موافق لمن قال إن آمنة حملت به في أيام التشريق وأغرب من قال ولد يوم عاشوراء وكذا اختلف أيضا في أىّ يوم من الشهر ولد فقيل إنه غير معين وانما ولد يوم الاثنين من ربيع الاوّل من غير تعيين والجمهور على أنه يوم معين منه فقيل لليلتين خلتا منه وقيل لثمان خلت منه قال الشيخ قطب الدين القسطلاني وهو اختيار أكثر أهل الحديث ونقله عن ابن عباس وجبير بن مطعم وهو اختيار أكثر من له معرفة بهذا الشأن واختاره الحميدي وشيخه ابن حزم وحكى القضاعي في عيون المعارف اجماع أهل الزيج عليه ورواه الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم وكان عارفا بالنسب وأيام العرب أخذ ذلك عن أبيه جبير وقيل لعشر وقيل لاثنتي عشرة ليلة وعليه عمل أهل مكة في زيارتهم موضع مولده في هذا الوقت وقيل لسبع عشرة وقيل لثمان بقين منه وقيل إن هذين القولين غير صحيحين عمن حكيا عنه بالكلية والمشهور أنه ولد في ثاني عشر ربيع الاوّل وهو قول ابن إسحاق وغيره وانما كان في شهر ربيع الاوّل على الصحيح ولم يكن في المحرم ولا في رجب ولا في رمضان ولا في غيرها من الأشهر ذوات الشرف لأنه صلّى اللّه عليه وسلم لا يتشرّف بالزمان وانما الزمان يتشرّف به كالا ما كن